سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ١٤٠فإن التّعبير بحرف السّين: (سَنُرِيهِمْ): وإسناد أراء الآيات إلى الله تعالى تكشف عن مخّبآت الغيوب بما يصل إليه هذا الإنسان بعد جهد ومعاناة في المجالات العلمية المختلفة. يوم يطلعه الله على بعض أسرار خلقه في الآفاق وفي الأنفس. تلك التي لا تكاد تكشف لهم عن بعض أسرارها حتى تتحداهم بإخفاء أسرار أخرى ليس لها نهاية يستوي أمامها المؤمنون والملحدون في الحيرة والعجز. إلا أن الأوّلين يقولون كما قال عنهم أمير الشّعراء: "الله وراء كل ستار" ويقول الآخرون: "سرّ من الأسرار".
تلك هي الحقيقة التي يبيّنها الخالق العليم بطبائع خلقه في صراع الحق والباطل. يأتي بعدها هذا التّنديد بأحوال أولئك المشركين حتى لكأنهم ءامنون من عذاب الله أن يغشاهم في ليل أو نهار أو تأتيهم السّاعة فجأة وهم لا يشعرون.
(أَفَأَمِنُواْ أَن تَاتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَاتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ):