نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ١٤

{لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ): قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص وأبو جعفر ويعقوب "لِيَسُوءُواْ" بضمير الجمع مثل أخواته الأفعال الأربعة. والضمائر راجعة إلى محذوف دلّ عليه لام التّعليل في قوله: "لِيَسُوءُواْ"، وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر عن عاصم وخلف قرأوا: {لِيَسُوءَ) بالإفراد والضّمير لله تعالى. وقرأ الكسائي: "لِنَسُوءَ" بنون العظمة. وتوجيه هاتين القراءتين من جهة موافقة رسم المصحف أن الهمزة المفتوحة بعد الواو قد ترسم بصورة ألف، فالرّسم يسمح بقراءة واو الجماعة على أن يكون الألف ألف الفرق، وبقراءتي الإفراد على أن الألف علامة الهمزة.

د) - ما وقع لنبي إسرائيل في المرتين:

لقد أجمل الإمام ابن عاشور ما وقع لهم في المرتين فقال: "وهذه الآية تشير إلى حوادث عظيمة بين بني إسرائيل وأعدائهم من أمتين عظيمتين، حوادث بينهم وبين البابليين، وحوادث بينهم وبين الرّومانيين، فانقسمت بهذا الاعتبار إلى نوعين: نوع منهما تندرج فيه حوادثهم مع البابليين، والنّوع الآخر حوادثهم مع الرّومانيين، فعبّر عن النّوعين بمرتين لأن كل مرة منهما تحتوي على عدة ملاحم". انتهى.(1)

قلت: القرآن ليس كتاب تاريخ، ولذلك أهمل النّصّ ذكر من بعث الله إليهم وذكر تواريخ تلك البعوث، إذ المهمّ هو أن يعتبر المسلمون بما جرى لأمة موحّدة مثلهم، إذ سلط الله عليهم من يقهرهم ويستذلهم عندما عصوا وأفسدوا في الأرض. {سُنَّةَ اللهِ فِي الذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً) (الأحزاب:62).

هـ) - البيان والتّفسير:

(1) 1 - ثم فصّل الشّيخ تلك الحوادث في الصّفحات: 29 إلى 38، التّحرير والتّنوير: ج15.

٢٬٨٦٣ / ٦٬٧٦٧