نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ٦٥

وهذا تفريع على جملة: {وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهاً -اخَرَ) (الإسراء:39). ودعوى المشركين في اتخاذهم البنات لله باطلة، وقد فنّدها الله تعالى بقوله في سورة الزّخرف: {وَجَعَلُواْ الْمَلآَئِكَةَ الذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَوشْهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلونَ) (19). ويبيّن الله هنا خطأهم في:

أ) - أنهم جعلوا الملائكة إناثا.

ب) - أنهم نسبوها إلى الله -حاشاه- نسبة الولد إلى الوالد.

ج) - أنهم عبدوها من دون الله.

فقوله تعالى خطابا للمشركين: {اَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلآَئِكَةِ إِنَاثاً)، هو من تلوين الخطاب من مخاطب إلى مخاطب. والمعنى: أفضّلكم على نفسه بأن أخذتم لأنفسكم ما تحبّون من الذّكور، ونسبتم إليه ما تكرهون من الإناث؟. تلك -إذن- قسمة جائرة، وقد وردت مثل هذه الاستفهامات التّوبيخية في كثير من سور القرآن:

أ) - {اَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) (الطّور:39).

ب) - {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الاُنثَى) (النّجم:21).

ج) - {وَيَجْعَلُونَ للهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ’ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ) (النّحل:57).

وزيادة لتقرير الإنكار قال تعالى: {اِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً)، فوصف قولهم بأنه "عَظِيماً"، أي في القبح والافتراء، ونسبة الإصفاء إلى الرّبّ مضافا إلى ضمير المخاطبين هو للإمعان في بيان سفاهتهم في ذلك الادعاء المنكور؛ لأن الرّبوبية الحقة تقتضي نفي خصائص الأجسام عنها من تركيب وتولّد أو احتياج إلى الخلف إذ أن المشركين يؤمنون بألوهية الله وربوبيته. ووصف القول بالعظيم هنا هو بمعنى قوله تعالى في سورة مريم: {وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً، لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً اِدّاً، يَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً) … (88 - 90).

٢٬٩١٤ / ٦٬٧٦٧