نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ٦٧

أ) - إما أن تفرض وجودها بالمجابهة والمغالبة حتى تفرض سلطتها على الله ذي العرش المجيد وحتى تقتطع حصّتها من الملكوت. وهذا عبّرت عنه بوضوح آية "المؤمنون" في قوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَّلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ’ مِنِ اِلَهٍ اِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ) (91).

ب) - وإما أن يبتغوا إلى الله الوسيلة تقرّبا وخضوعا واستعطافا. فإذا كان الأمر كذلك فلتتقرّبوا أنتم إليه مباشرة بدون شفعاء ولا وسائط، كما يفعله العارفون بالله والمقربون إليه، كما قال تعالى: {لَّنْ يَّسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَّكُونَ عَبْداً للهِ وَلاَ الْمَلآَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) (النّساء:172).

وبعد هذه المجادلة المنطقية نزّه الله ذاته العلية بقوله: {سُبْحَانَهُ’ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً)، أما وقد نهضت الحجة على الكافرين، فقد تنزهت ذات الله العلية عما يدعونه من الصّاحبة والولد ومن النّدّ والشّريك. والتّعالي: هو الاتصاف بالعلوّ، وقد تأكد بالمفعول المطلق المفيد للنوع فوصف علّوّه بالكبير، في صفة مشبهة، للدلالة على أنه علوّ كامل لا يدانيه أي علوّ. والمعنى: أن كل ما دونه صغير بالنّسبة إليه.

{يُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالاَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمُ إِنَّهُ’ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً):

ومن دلائل علوّه الكبير وعظمته تعالى هذا الكون الموّار في أرضه وسمائه وما تدبّ فيهما من خلائق، إذ تسبّح له تسبيح تنزيه وتعظيم. ويتمّ التّسبيح عند العقلاء بدلالة المقال وبدلالة الحال، وهل عند غيرهم يتمّ بدلالة الحال؟.

٢٬٩١٦ / ٦٬٧٦٧