سورة الإسراء
الجزء ١٠ · صفحة ٧٧وكان في منطق العقل أن إعادة الخلق هي أسهل من الخلق الأوّل، إذا ما قارنّا قدرة الله تعالى بقدرة الإنسان المحدودة. ومجاراة لهذه المقارنة الباطلة قال تعالى في سورة الرّوم: {وَهُوَ الذِي يَبْدَؤُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ’ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الاَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (27). وكم في القرآن من ردود على هذه الشّبهة منها:
أ) - {مَا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمُ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ اِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (لقمان:28).
ب) - {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) (غافر:57).
وأي خلق صلب شديد يختارون فتكون أجسامهم على مثل صلابته وقساوته فإنهم مع ذلك: {فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُّعِيدُنَا قُلِ الذِي فَطَرَكُمُ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَّكُونَ قَرِيباً).
الاستفهام في قولهم: {مَنْ يُّعِيدُنَا) تهكمّي، وجاء الجواب مناسبا لسؤالهم عن المعيد لا عن أصل الإعادة، لأن المبدئ للخلق هو الله -كما في معتقدهم-، ثم أخبر الله بما يكون من موثقهم بعد سماعهم تلك الإجابة فقال: {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ)، أي يحرّكونها سخرية واستهزاء، ويقولون: متى هو؟.