نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ٧٩

{فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ): أي لا تتقاعسون في القيام من قبوركم وأنتم حامدون لله شاكرون، لأن الحقيقة قد تكشفت لكم، فرأيتم ما كنتم تنكرونه في حياتكم الأولى، وحمدهم لله هو بعد إدراكهم الحقائق وعلمهم بأنّ الحق لله. وهذا التّوجيه للآية إنما هو على احتمال أن الخطاب للكافرين القائلين: {مَنْ يُّعِيدُنَا) إلخ. وأما على احتمال أن يكون الخطاب للمؤمنين فإن حمدهم لله يكون على حقيقته في ذلك الموقف لما رواه أنس مرفوعا أن رسول الله قال: «ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند الموت ولا في القبر ولا في الحشر، وكأني بأهل لا إله إلا الله قد خرجوا من قبورهم ينفضون رءوسهم من التّراب يقولون: {الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) (فاطر:34)».(1)

وقوله تعالى: {وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمُ إِلاَّ قَلِيلاً)، أي أنهم يتعجبون من تلك الحالة، فهم يظنون أنهم ما لبثوا في دار الدّنيا إلا قليلا. قال الحسن في معنى الآية: "المراد تقريب وقت البعث، فكأنك بالدّنيا ولم تكن وبالآخرة ولم تزل".

ولما كان ظنهم ذلك ظنا خاطئا كان محلّ تعجيب في كثير من آي القرآن كقوله تعالى:

أ) - {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً اَوْ ضُحَاهَا) (النّازعات:46).

ب) - {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الاَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ، قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً اَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْأَلِ الْعَآدِّينَ، قَالَ إِن لَّبِثْتُمُ إِلاَّ قَلِيلاً لَّوَ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (المؤمنون:112 - 114).

(1) 1 - قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم. 10/ 333. ورواه ابن عدي في الكامل (2/ 65) والبيهقي في البعث برقم (88) من طريق الحسن عن بهلول بن عبيد عن سلمة بن كهيل عن ابن عمر بنحوه، وقال البيهقي: "هذا مرسل عن سلمة بن كهيل وابن عمر، وبهلول تفرد به وليس بالقوي".

٢٬٩٢٨ / ٦٬٧٦٧