سورة الإسراء
الجزء ١٠ · صفحة ٨٨فالإهلاك الكليّ -أي عذاب الاستئصال- كان على الأمم الخوالي، والذي ينزل تأديبا للذين عاينوا خوارق العادات فلم يؤمنوا. كما ضرب الله مثلا لذلك في ما يلي بقوم ثمود. وكان من رحمة الله على أمة الرّسول أن رفع عنها هذا النّوع من العذاب، وجعل معجزته الخالدة هي القرآن الكريم، وهو باق للأجيال كلّها تخاطب الفكر والقلب، وتساير مقتضيات التّطوّر البشري إلى يوم القيامة. وقد امتنّ الله على رسوله بهذه الخصوصية لأمته فقال: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ) (الأنفال:33). كما كرّم أمته بأن جعلها خير أمة أخرجت للناس تشهد عليهم يوم القيامة، ويكون الرّسول شهيدا عليها، وهي تتحمّل تبليغ دعوته من بعده إلى قيام السّاعة. ويبقى عذاب الانتقام بالخوف والجوع وغيرها من المصائب تربية لخلق الله كما قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41).
وقوله تعالى: {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً)، أي: إن ما يقدّره الله من أحداث تجري على خلقه ليست بالعشوائية، بل هي لا تقع إلاّ وفق ما سبق في علم الله الأزلي.
ثم يقول سبحانه وتعالى: {وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِالاَيَاتِ إِلآَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الاَوَّلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالاَيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً).