نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ٩٨

{مِّمَّنْ خَلَقْنَا): و"من" هي على التّغليب للعقلاء وغيرهم.

ج) - أوجه القراءة:

{قَاصِفاً مِّنَ الرِّيحِ): قرأ الجمهور: {مِّنَ الرِّيحِ) بالإفراد، وقرأ أبو جعفر: {مِّنَ الرِّيَاحِ) بصيغة الجمع. {يَّخْسِفَ) و {يُرْسِلَ) و {يُّعِيدَكُمْ) و {فَيُرْسِلَ) و {فَيُغْرِقَكُم) ألفاظ خمسة قرأها الجمهور بالياء التّحتية، وقرأها ابن كثير وأبو عمرو بنون العظمة على الالتفات من ضمير الغيبة الذي في قوله: {فَلَمَّا نَجَّاكُمُ إِلَى الْبَرِّ) إلى ضمير التّكلم. وقرأ أبو جعفر ورويس عن يعقوب: {فَتُغْرِقَكُم) بمثناة فوقية، والضّمير عائد إلى الريح على اعتبار التّأنيث، أو على {الرِّيَاحِ) على قراءة أبي جعفر.

د) - البيان والتّفسير:

يعود السّياق إلى تقرير الأدلة لانفراد الله بالتّدبير في شؤون العالم ونعمه الكثيرة على الخلق، فبعد ذكر قصة آدم مع إبليس، وأنه تعالى هو الحافظ للعباد المؤمنين من وسوسته وغوايته، عاد ليذّكّر هنا بفضله على الإنسان بصفة عامّة، إذ مكَّنه من السّيادة على هذا العالم مذكّرًا إياه بدلائل قدرته في البرّ والبحر ومحذّرا من الطّغيان والكفر فقال جل من قائل: {رَّبُّكُمُ الذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ' كَانَ بِكُمْ رَحِيماً).

لقد افتتحت الجملة بكلمة "الرّبّ" مضافة إلى ضمير المخاطبين، لما تدلّ عليه من حسن رعاية الخالق بخلقه، فالخطاب عامّ لكلّ النّاس، وبالأخصّ المشركين منهم الجاحدين لأنعم الله، ومن أعظمها إزجاء الفلك على متن الماء، لأنّ صناعة الفلك وتطوّرها عبر التّاريخ البشريّ كان منطلقها على يد سيّدنا نوح بإلهام منه تعالى إذ قال: {فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) (المؤمنون:27).

٢٬٩٤٧ / ٦٬٧٦٧