نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ١١٠

ونفس التّعبير بفعل المقاربة في استفزاز المشركين لرسول الله بعد أن استنفذوا كل ما عندهم من مكر وكيد في محاولة إفتانه، فهاهم يحاولون إخراجه من مكة قهرا. ولكنه تعالى لم يمكنهم من ذلك، بل لم يخرج حتى أذن الله له بذلك، فلم يفلحوا في ما دبّروه لإخراجه، كما قال تعالى في سورة الأنفال: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (30). وكان من حكمته تعالى أن يأذن له في الخروج من بلده في الوقت المناسب وبالكيفية التي تكون فيها العزة والكرامة لرسوله.

ثم قال جوابا على ما سبق: {وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً)، أي: لو حدث أن أخرجوك قهرا كما دبّروا فإنهم لا يلبثون خلفك إلا قليلا؛ لأن ذلك من سنن الله في خلقه، بأن يقدّر إهلاك الذين أخرجوا رسلهم، كما فعل بالأمم الخوالي.

غير أن الله قد لطف بهم فلم يُبِدْهم عن آخرهم؛ لأنه تعالى قد قدّر أن يخرج من أصلابهم من يعبده وينصر دينه.

{سُنَّةَ مَن قَدَ اَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً): وهكذا تتوافق الآية الكريمة مع قصة ورقة بن نوفل مع الرّسول وزوجه خديجة إذ قال: "ليتني أكون معك إذ يخرجك قومك". والله أعلم.

التّوجيه الإلهي لرسوله بالإقبال على الطّاعة،

والإعلان عن إزهاق الحق للباطل

أ) - النّص:

//////

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٢٬٩٥٩ / ٦٬٧٦٧