نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ١٠٩

الجواب هو قوله تعالى بصيغة التّهديد الشّديد: {اِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً)، والمعنى: لو كنت قد ركنت إليهم، -وذلك غير واقع ولا قارب الوقوع-، لأذقناك العذاب في الدّنيا والآخرة مضاعفا، وذلك لأن الرّسول في مقام الإمامة والقدوة، والنّاس يقتدون بإمامهم. وفي تلك الحالة لا تجد من يمنعك أو ينصرك. والمقصود بهذا الوعيد الشّديد هم المؤمنون بالتّبع. فهم مطالبون بالثّبات على دينهم وعدم الرّكون إلى الذين ظلموا مهما قويت شوكتهم كما ورد ذلك التّحذير في قوله تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) (هود:113). وقد روي عن قتادة أنه قال: لما نزل قوله تعالى: {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ): قال صلى الله عليه وسلم: «اللّهم لا تكلني إلى نفسي»(1).

فعلى المسلم أن يلتزم بهذا النّهج فيستغيث بربّه متى ناوشته تلك الخواطر بمثل هذا الدّعاء: اللهم رحمتك نرجو ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.

{وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الاَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً):

(1) 1 - أخرجه الطبري في جامع البيان، عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾، [الإسراء:74].

٢٬٩٥٨ / ٦٬٧٦٧