نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ١١٣

ثم بيّن الله حكمة ذلك بقوله: {إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً)، والإظهار في مكان الإضمار هو للاهتمام بالمضمون. و"مشهودا" بمعنى محضورا، تحضره ملائكة اللّيل وملائكة النّهار كما ورد ذلك في الحديث الشّريف. وأيضا هو وقت لتجلّي النّهار وعودة النّشاط للكائنات، فهو أدعى للاعتبار والتّأمّل في عظمة الكون وقدرة الخالق. وكان العرب يقولون: "اللّيل أخفى للويل". وهم يقصدون بذلك أن حوادث الإجرام والغارات على الأعداء أغلبها يقع باللّيل سيما في أواخره حيث يغلب النّوم على الكائنات. وقد أشار القرآن إلى أوقات الصّلاة في غير هذه الآية بصفة مجملة كذلك فقال:

أ) - {فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُومِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً) (النّساء:103).

ب) - {فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ) (الرّوم: 17 - 18).

ج) - {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اليْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) (هود:114).

ثم قال تعالى: {وَمِنَ اليْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَنْ يَّبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً): "مِنَ" للتبعيض، قدم الجار والمجرور للاهتمام والتّحريض. والأمر هنا خاصّ برسول الله بأمره بالصّلاة في اللّيل بصفة مطلقة، إذ لم يخصّص له جزءا محدّدا. وقوله: {نَافِلَةً لَّكَ) بمعنى زيادة على الصّلوات المفروضة خاصّة بك دون أمتك. وهذا الإطلاق في لفظ: "اليْلِ" قد بينه الله في قوله: {يَآ أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اليْلَ إِلاَّ قَلِيلاً، نِّصْفَهُ' أَو انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً، اَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً) (المزمل:1 - 4).

٢٬٩٦٢ / ٦٬٧٦٧