سورة الإسراء
الجزء ١٠ · صفحة ١١٤ونظرا لما لهذه الصّلاة من الأجر والثّواب عند الله أعقبه الله بقوله: {عَسَى أَنْ يَّبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً)، والبعث يكون ليوم القيامة. ووصف المقام بالمحمود هو للدلالة على عظم مكانته، تحمده الخلائق كلها، وقد فسّره أهل العلم بأنه الشّفاعة العظمى، و"عسى" في حق الله تعالى قطع ويقين.
وقد جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر: «أن النّاس يصيرون يوم القيامة جُثًا (بضم الجيم وتخفيف المثلثة أي جماعات)، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان، إشفع، يا فلان، إشفع، حتى تنتهي الشّفاعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود».(1)
وروى البخاريّ -أيضا- عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يسمع النّداء: اللّهم ربّ هذه الدّعوة التّامّة والصّلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته. من قال ذلك حلّت له شفاعتي».(2)
{وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً):
(1) 1 - رواه البخاري من حديث ابن عمر، كتاب (65) التفسير، باب (11) قوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾، رقم 4718.
(2) 2 - رواه البخاري من حديث جابر بن عبد الله، كتاب (10) الآذان، باب (8) الدعاء عند النداء، رقم 614.