نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ١١٩

وردت في القرآن جملة: {يَسْأَلُونَكَ)، ومرجع الضّمير فيها يكون بحسب السّياق. وهم هنا نفس المعنيين من الضّمائر المتقدمة -أي قريش-. وترد في سبب النّزول روايات تجعل السّائلين هم قريش تارة وتجعلهم اليهود تارة أخرى فلا تعارض بينها، إذ أن سؤال قريش كان بإيحاء من اليهود، والعبرة في المسؤول عنه لا في السّائل. وللقرآن إجابات مختلفة على مثل تلك الأسئلة بما يكون مناسبا لكل قضية، ثم هو يراعي مستوى السّائلين وحصول الفائدة لهم من تلك الإجابة. فإن كان السّؤال عما لا يبلغ مستواهم الفكري جاءت الإجابة بالأسلوب الحكيم ليلفت أنظارهم إلى ما هو أنفع لهم كسؤالهم عن الأهلة، كيف يبزغ صغيرا ثم هو يكبر حتى يصير بدرا ثم يأخذ في التّناقص حتى يعود كما بدأ، ومعرفة ذلك ترتكز على الاطلاع على النّظام الشّمسي ودوران القمريين الأرض والشّمس … إلخ. ولذلك جاءت الإجابة بقوله تعالى: {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) (البقرة:189).

وفي سؤال هذه الآية الكريمة اختبار لرسول الله في صدق نزول الوحي عليه، فكان ذلك التّوافق بين كفار مكة واليهود، وهم يعلمون أن المسؤول عنه -وهو الرّوح- مسألة معقدة لم يبتّ فيها العقل البشريّ منذ أقدم العصور، بل يريدون بها الكيد لرسول الله، ليظهر عجزه أمام سائليه، فيستغلون ذلك في صرف النّاس عنه، فكيف كانت الإجابة الإلهية؟.

كانت ضربة قاضية لمسعاهم، إذ قال ربّ العزة: {قُلِ الرُّوحُ مِنَ اَمْرِ رَبِّي). على أن الرّوح لها إطلاقات متعدّدة في القرآن منها:

٢٬٩٦٨ / ٦٬٧٦٧