سورة الإسراء
الجزء ١٠ · صفحة ١٢٠أ) - أنها القوة الخفية في الذّات الإنسانية وهي التي تمدّه بالطّاقة الحيوية، وعندما تفارقها تصير جثة هامدة. ويرجّح الجمهور أنها المقصودة في السّؤال وفي شأنها يقول تبارك وتعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ' وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي) (الحجر:29). ويقول: {فَلَوْلآَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ) (الواقعة:83). فهي تفارق البدن عند الموت، ثم تعود إليه عند البعث إذ تزوّج مرة ثانية بالبدن فيبعث للحياة الثانية. يقول تعالى: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) (التّكوير:7).
ب) - وتأتي الرّوح بمعنى أمين الوحي سيّدنا جبريل عليه السلام لقوله تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) (الشّعراء:193 - 194). ولقوله في شأن مريم: {فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً) (مريم:17).
ج) - وتأتي بمعنى القرآن لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنَ اَمْرِنَا) (الشّورى:52). وقوله: {يُنَزِّلُ الْمَلآَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنَ اَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ) (النّحل:2).
وللروح إطلاقات أخرى بمعنى التثبيت والقوة: {وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ) (المجادلة:22). كما أطلقت على عيسى بن مريم في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَآ إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ) (النّساء:171).
وبما أن محاولة إدراك حقيقة الرّوح السّاكنة في بدن الإنسان هي محل اهتمام العقول البشرية منذ أقدم العصور، فإن أغلب المفسّرين يرجّحون أنها هي المقصود بهذا السّؤال؛ لأنها هي مناط الإرادة والإدراك، فكيف تمتزج بذات الإنسان وكيف تستلّ عنه عند الموت؟، وهي من اللّطافة والجوهرية بحيث لا يفقد الجسم عند خروجها شيئا من أعضائه أو أجهزته الدّاخلية.