نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ١٣٦

ثم فرّع على ذلك قوله: {فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً)، أي أنهم علموا بكل ذلك، ولكن غلبة الظّلم عليهم جعلهم يجحدون ذلك، وبما أنهم طلبوا القصور والجنات والعيون. وأنهم توهّموا عدم حصولها ردّ الله شبهتهم تلك بقوله: {قُل لَّوَ اَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّيَ إِذاً لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الاِنفَاقِ وَكَانَ الاِنسَانُ قَتُوراً).

أمر الله رسوله أن يبيّن لهم بأن ما طلبوه ليس بشيء أمام خزائن رحمة الله، وهي الخيرات التي بسطها لخلقه طيلة وجودهم حتى قيام السّاعة ينفق منها كيف يشاء وينزلها بقدر معلوم وعلى الكيفية التي لا تطغي خلقه كما قال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الاَرْضِ وَلَكِنْ يُّنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ) (الشّورى:27).

وقد أدمج الله في هذا الرّدّ ما يتّصف به الإنسان من الشّح والبخل، إذ لو أن الله ملّكه تلك الخزائن لأمسك الإنفاق منها خشية الإملاق، فكان من رحمته أن امتنع ذلك عنكم لأن "لَوَ" تفيد الامتناع لامتناع.

ثم بيّن الله طبيعة الإنسان بأنّه قتور بصيغة المبالغة فهو يبخل على نفسه بلَه غيره، وهو شديد الحرص على المال شديد الخوف من الفقر. يقول الرّسول: «من أراد الله به خيرا جعل غناه في نفسه وتقاه في قلبه، ومن أراد به شرّا جعل فقره بين عينيه»،(1) والله أعلم.

الآيات التّسع لموسى لم يهتد بها فرعون

أ) - النّص:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) 1 - رواه الترمذي من حديث أنس بن مالك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلفظ: «من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له»، كتاب (35) صفة القيامة، باب (30)، رقم 2465.

٢٬٩٨٥ / ٦٬٧٦٧