سورة الإسراء
الجزء ١٠ · صفحة ١٣٥قلت: وهذا بمعنى قوله تعالى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ) (النّساء:56). فليست فترة نضج الجلود فترة لانقطاع الحسّ بالألم، بل هي لدوامه واستمراره.
ثم قال تعالى: {ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِئَاَيَاتِنَا وَقَالُواْ أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً)، الإشارة إلى ما تقدّم من نوع ذلك العذاب بأنّه من جنس عملهم أولا، وبسبب مقولتهم النّكراء ثانيا في إنكارهم للبعث كما تقدم في الآية السّابقة.
وهنا يجيء الرّدّ الإلهي ببيان قدرته في الآفاق، وأنها مثال لقدرته تعالى على أن يعيد خلقهم مرة أخرى فقال: {اَوَلَمْ يَرَوَاْ اَنَّ اللهَ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَّخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمُ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً).
الاستفهام إنكاريّ يدلّ على التّعجيب من عدم علمهم، فالرّؤية هنا اعتقادية علمية، والمثلية بمعنى إعادة الأجسام من جديد، ولكن على مثال جسده السّابق. وأما الكيفية فلا يعلمها إلا الله، فقدرته تعالى في خلق السّماوات والأرض أكبر من خلق النّاس، وقد تقدمت الآيات القرآنية التي تدعم هذه الحجة.
وقوله تعالى: {وَجَعَلَ لَهُمُ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ)، هو للرّدّ على اعتقادهم بخلود الكون وأن لا قيام للسّاعة، وهم بطبيعة الحال داخلون في ذلك الأجل المحدّد لفناء العالم، فيكون المعنى: وجعل لهم ولغيرهم أجلا لا شك فيه.