نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٧

وسرعان ما تعلق الكفار بهذه الشّبهة من تعدّد الأسماء عند سماعهم لدعاء رسول الله، فجاء الرّدّ الإلهي حاسما بأن الله هو الرّحمن، وله الأسماء الحسنى الأخرى فادعوه بأيّ شئتم منها فأنتم على صواب، وهو سامعكم ولا حرج.

وفي مقام الصّلاة والدّعاء فقد أمر الله رسوله بالتّوسّط بين الجهر والخفوت فقال: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً).

وقد تقدم أنّ الرّسول قد جهر بدعائه أمام المشركين حتى كان منهم تلك الشّبهة التي ردّ الله عليها بالآية السّابقة.

وحتى لا يتعرّض القرءان لسبّهم فقد أمر الله رسوله بالتّوسّط سواء في صلاته أو دعائه أو تلاوته، بل التّوسّط مطلوب في كل شيء، وهو من سمة الإسلام ومزاياه، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ أُمَّةً وَسَطاً) (البقرة:143)؛ لأن كلاّ من الخفوت والجهر له سلبياته في نفوس السّامعين إما استفزازا وتهييجا لحفيظة الكفار، وإما انتفاء للسماع الهادي الذي قد يليّن القلوب.

ثم قال تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ للهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ' شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ' وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرا).

أي أن الله تعالى يختصّ بالحمد وهو وحده المستحق لذلك، والمحمود عليه هو صفات ثلاث:

أ) - لأنه: {لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً)؛ لأنه الباقي الدّائم، يطعم ولا يُطعَم، فهو لا يحتاج لعقب يخلّد ذكراه، أو يحبس إنعامه عليه.

ب) - {وَلَمْ يَكُن لَّهُ' شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ): كما قال تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَّلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ' مِنِ اِلَهٍ اِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) (المؤمنون:91).

فالوحدانية هي قوام الألوهية الحقة في الهيمنة على الملك واستقراره، فإن السّفينة لا يستقيم أمرها إلا بربّان واحد.

٢٬٩٩٦ / ٦٬٧٦٧