سورة الإسراء
الجزء ١٠ · صفحة ١٤٦قلت: والبكاء في الصّلاة دليل على منتهى الخشوع لله، قد امتدحه رسول الله في أحاديث. منها ما رواه التّرمذيّ عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عينان لا تمسّهما النّار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله».(1)
وفي التنويه بشأن المنصفين من أهل الكتاب تسلية لرسول الله وتحقير من شأن قومه الجاحدين بأنهم جهلة مغرورون.
ثم يقول تعالى: {قُلُ ادْعُواْ اللهَ أَوُ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الاَسْمَآءُ الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً).
ذكر المفسّرون سبب نزول هذه الآية التي تخيّر في الدّعاء بين اسم الذّات لله تعالى: {اللهَ) وبين صفة: {الرَّحْمَنَ). وفي الكشاف عن ابن عبّاس: سمع أبو جهل النّبي صلى الله عليه وسلم يقول: يا الله يا رحمن. فقال: أبو جهل: إنه ينهانا أن نعبد إلهين، وهو يدعو إلها آخر. فجاء هذا الرّدّ الإلهي ليبيّن بأن تعدّد الأسماء لا يقتضي تعدّد المسّمى، فلله تعالى أسماء كثيرة تصل إلى تسعة وتسعين كما ورد في الحديث.
وفي قوله تعالى بصفة مجملة: {وَللهِ الاَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ) (الأعراف:180). والاسم الجامع القطعي اليقيني للذّات العلية هو: {اللهَ)، فهو جامع لكل الصّفات الكاملة، وهو علم لواجب الوجود وله تعالى أسماء صفات فعلية كلها حسنى وفي مقدمتها صفة "الرّحمن" وقد جاء في البسملة: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) في الدّرجة الثّانية بعد لفظ الجلالة.
(1) 1 - رواه الترمذي من حديث ابن عباس، كتاب (20) فضائل الجهاد، باب (12) ما جاء في فضل الحرس في سبيل الله، رقم 1639. وقال: حسن غريب.