نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ١٦٩

{تَّزَّاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ): تَّزَّاوَرُ: أصله: تتزاور، سكنت التّاء الثّانية وأدغمت في الزّاي، وهي مضارع مشتق من الزوْر وهو الميل والانحراف، أي: جعل الله الشّمس تميل عن الكهف جهة اليمين حتى لا يزعجهم ضوؤها. {تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ): تَقْرِضُهُمْ: أي تعدل عنهم وتنصرف. {وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ): أي في متسع من الكهف بعيدين عن مدخله، وذلك أرفق لنومهم. {وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ): ذَاتَ: صفة لمحذوف، أي الجهة صاحبة اليمين. والتّعريف في اليمين والشّمال عوض عن المضاف إليه، والتّقدير: يمين الكهف وشماله. {وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ): أي كلبهم مادّ ذراعيه في مدخل الكهف. {وَلَمُلِّئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً): مُلِّئْتَ: مبني للمجهول من ملّأ، بتشديد اللاّم، مضاعف ملأ، استعارة لتمكّن الخوف الشّديد من النّفس. ورُعْباً: منصوب على التمييز.

ج) - أوجه القراءة:

{تَّزَّاوَرُ): قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر بفتح التّاء وتشديد الزّاي بعدها ألف وفتح الواو، وأصله: تتزاور، بتاءين أدغمت تاء الفاعل في الزّاي تخفيفا. وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلف بتخفيف الزّاي، على حذف إحدى التّاءين وهي تاء المضارعة للتّخفيف اجتزاء برفع الفعل الدّال على المضارعة. وقرأه ابن عامر ويعقوب {تَزْوَرُّ) بفتح التّاء بعدها زاي ساكنة وبفتح الواو وتشديد الرّاء. وكلها أبنية مشتقة من الزّور، وهو الميل عن المكان. وفعل المضارعة فيه يدلّ على تكرار ذلك كل يوم. {وَلَمُلِّئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً): قرأ نافع وابن كثير {وَلَمُلِّئْتَ) بتشديد اللاّم، وقرأ الباقون بتخفيف اللاّم على الأصل، وقرأ الجمهور "رُعْبًا" بسكون العين، وقرأه ابن عامر والكسائي وأبو جعفر ويعقوب بضمّ العين.

د) - البيان والتّفسير:

٣٬٠١٨ / ٦٬٧٦٧