سورة الكهف
الجزء ١٠ · صفحة ١٧٣تجلّت قدرة وعظم لطف الله تعالى بالفتية في تلك الوضعية التي ناموا عليها في الكهف ليكونوا محلّ عبرة لأنفسهم ولغيرهم.
فبعد ذلك النّوم الطّويل في كنف الله وحفظه، كانت لهم تلك اليقظة المثيرة العجيبة، والتي كانت مدعاة للتّساؤل بينهم، وهم في حيرة من أمر نومهم أكان نوما عاديا لا يتجاوز يوما أو بعض يوم، أم هو طويل المدى؟، ولكن لا يبدو على أشخاصهم ما يدلّ على ذلك. وهنا -أيضا- تتجلّى قدرة الله وتدبيره الحكيم ليدركوا هم ذلك من أنفسهم فيزدادوا اطمئنانا بما هم عليه من الهدى، ويعلم النّاس من خلالهم عجيب قدرة الله في تصريف شؤون خلقه، فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيْنَهُمْ قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً اَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُواْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرَ اَيُّهَآ أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَاتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمُ أَحَداً).
{وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ): الإشارة إلى ما تقدم من الألطاف الإلهية في كيفية إنامتهم ووضعيتهم في الكهف، فإنّ تلك الألطاف تتشابه في عجيب صنع الله وقدرته، إذ أفاقهم بعد تلك النّومة الطّويلة. وبما أن النّائم لا يمكن أن يقدر مدة نومه، فإن الفتية أخذ يسائل بعضهم بعضا في حيرة أكان نومهم قصيرا أم طويلا؟. فكانت إجابة بعضهم وفق المألوف من النّوم ليوم كامل أو جزء منه؛ لأن طول النّوم لم يترك أثرا على أشخاصهم ولا على مداركهم، وذلك -أيضا- من لطف الله بهم. أو لم يقل الله عنهم: {وَتَحْسِبُهُمُ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ) (الكهف:18).