نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٧

{إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمُ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ابْنُواْ عَلَيْهِم بُنْيَاناً رَّبُّهُمُ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الذِينَ غَلَبُواْ عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً):

لقد آل أمر الفتية إلى ذكرى تاريخية تنازع قومهم في تخليدها، فرأى البعض أن يبني على كهفهم بنيانا مطلقا للمحافظة على رفاتهم، بينما رأى أصحاب النّفوذ والسّلطة فيهم أن يتخذ لهم معبد يكون مزارا على طريقة اليهود والنّصارى، ويكون موضعا للسجود والعبادة. وجملة: {رَّبُّهُمُ أَعْلَمُ بِهِمْ) فيها احتمالان:

أ) - أن تكون من جملة كلام المتنازعين، لإنهاء موضوع التّنازع.

ب) - أن تكون من كلام الله معترضة خلال حديث التّنازع، لحسم الأمر بأن حقيقة أمرهم هي في علم الله.

واتخاذ المساجد على القبور مما نهى عنه الإسلام أشدّ النّهي لأنه ذريعة لتقديس غير الله، وكان ذلك سنة لأهل النّصرانية، غير أن كثيرا من المسلمين قلّدوهم في ذلك، وقد روي عن رسول الله قال: «لعن الله الذين يتخذون المساجد على القبور».(1)

ثم يعرض السّياق ما يقع فيه النّاس من فضول لمعرفة تفاصيل الأخبار، وما يشيع حولها من الإضافات والأقاويل. فقال جلّ من قائل: {سَيَقُولُونَ ثَلاَثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّيَ أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمُ إِلاَّ قَلِيلٌ، فَلاَ تُمَارِ فِيهِمُ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمُ أَحَداً).

(1) 1 - رواه البخاري من حديث عائشة وابن عباس، كتاب (8) الصلاة، باب (55)، رقم 436.

٣٬٠٢٦ / ٦٬٧٦٧