نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٦

وقوله تعالى: {يُغَاثُواْ) هو للتّهكّم؛ لأن الإغاثة تكون بما يخفف ذلك الألم، ولكن المغاث به هو {الْمُهْلِ)، وهو بمعنى درديّ الزّيت المغلّى، سواد في اللّون وشدّة في الحرارة، فهو -إذن- يشوي الوجوه قبل أن يجرجر إلى البطن. وقد أخرج أحمد والتّرمذي عن أبي سعيد الخذريّ رضي الله عنه أن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: «المُهل كعَكَر الزّيت، فإذا قرّبه إلى وجهه سقطت فروة وجهه فيه».(1) فناسب أن يكون لذلك هذا التّذييل الذي يدلّ على الذّمّ والتّشنيع.

{بِيسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً): ويا له من مرتفق يزيدهم عذابا وألما، جيء به على سبيل التّهكّم والتبكيت. أعاذنا الله من النّار وما يقرب إليها من قول وعمل ونية واعتقاد، آمين.

وفي مقابل عذاب النّار للكافرين يذكر الله وعده للمؤمنين الصّالحين ويقول: … {اِنَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنَ اَحْسَنَ عَمَلاً، اُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الاَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنَ اَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الاَرَآئِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً).

(1) 1 - رواه الترمذي من حديث أبي سعيد، كتاب (37) صفة جهنم، باب (4) ما جاء في صفة شراب أهل النار، رقم 2581.

٣٬٠٣٥ / ٦٬٧٦٧