نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٧

كثيرا ما يرد الإيمان مقرونا بالعمل الصّالح في كثير من آيات القرآن، ذلك لأنّ الفائدة من الإيمان هو أن يتجسّد في سلوك المؤمن اتّباعا لمنهج الله في ما أمر به أو نهى عنه، وذلك يقتضي أن يتحمّل المؤمن تبعات الإيمان صبرا ومجاهدة وعملا دؤوبا. ويلاحظ أن الحكم عامّ في الجملة المعترضة {إنا لا نضيع أجرّ من أحسن عملا)، فكلّ من أحسن عمله فإن الله لا يضيع أجره، أي للمؤمن والكافر. غير أن نوعية الأجر تختلف بينهما، إذ ليس للكافر إلاّ الأجر العاجل في الدّنيا؛ لأن عمله -وإن كان ظاهره خيرا وصلاحا- فهو لا يثمر في الآخرة نجاة وفلاحا، فقد شبّهه الله تعالى بالسّراب والرّماد والهباء. وأمّا أجر المؤمنين فهو مضاعف في الدّنيا والآخرة؛ لأن عملهم متوجّه إلى الله الذي آمنوا به، فهم يجزون به عزّا وتمكينا في الدّنيا، ونعيما ورضوانا في الأخرى. وقد بيّن الله ذلك بقوله:

أ) - {اُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الاَنْهَارُ): والمساكين الطّيبة المعهودة هي تلك التي يستقيم بنيانها ويطيب منظرها بما يحفّها من جنات تجري من تحتها الأنهار، فهم يقيمون فيها آمنين مطمئنين بصفة دائمة.

ب) - {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنَ اَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ): والتّحلية هي لباس الزّينة التي تحيط بالذّراع، ويتنوّع معدنها، وقد ذكر الله المعهود منها في الدّنيا، وهي الذّهب والفضة واللّؤلؤ.

٣٬٠٣٦ / ٦٬٧٦٧