سورة الكهف
الجزء ١٠ · صفحة ١٩٣ما يزال موقف السّادة الكبراء من قريش في طلبهم صرف رسول الله عن أصحابه الفقراء، ما زال ذلك الموقف الشّائن يثير العجب والاستغراب، فهو يحتاج إلى مزيد من البيان والتّنديد بأسلوب المثل الذي يزيد الموضوع إثارة وانتباها، إذ أنّ واقع النّاس في الحياة أنهم على فريقين: مؤمن وكافر، ولكلّ منهما توجّه وموقف، وبالتّالي يكون لكلّ منهما مصير وعاقبة في الدّنيا والأخرى فقال تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنَ اَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً، كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتُ اُكْلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً، وَكَانَ لَهُ’ ثُمُرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَآ أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً، وَدَخَلَ جَنَّتَهُ’ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً، وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّدِدْتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهُمَا مُنْقَلَباً).
بعد أن أمر الله رسوله بأن يصدع بالحقّ الذي أنزله الله عليه، ثم بيّن جزاء المؤمنين والكافرين، قفّى على ذلك هنا بضرب المثل للفريقين، كيف يكون توجّههما في الحياة وكيف تكون نظرتهما إلى الوجود وخالقه؟. فضرب لذلك مثلا برجلين يحتمل أن يكونا واقعيين في بني إسرائيل كما ذهب إلى ذلك ابن عباس وكثير من المفسّرين، أو هما مفروضان للمثل.