نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٢

جاءت الجملة هنا مختصرة وقد فصّلتها آيات أخرى تبيّن كيف يتلقّى النّاس كتبهم عن اليمين بالنّسبة للصالحين، وعن الشّمال ووراء الظّهر بالنّسبة للمجرمين الذين تظهر على وجوههم علامات الإشفاق والخوف وهم يستعرضون صحائفهم. ثم لا يلبثون أن يعبّروا على ذلك بالقول بنداء النّدبة والفجعة لما صدموا به من محتوى ذلك الكتاب الذي لم يترك شاردة ولا واردة إلا عدّها وضبطها.

ولمّا كان ضبط الصّغيرة أدعى للعجب فقد بُدِىء بها حتى لا تبقى عند العصاة محلّ إهمال ولا مبالاة. ولتأكيد الدّقة والضّبط لما في الكتب جاءت جملة: {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً)، أي أنهم في حالة قولهم ذلك يجدون ما في الكتاب هو استنساخ لأعمالهم كما قال تعالى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (الجاثية:29).

وبذلك يتبيّنون عدل الله المطلق، وأن لا ظلم في ذلك اليوم، فهو تعالى لا يؤاخذهم بما لم يقترفوه، بل كانت أوامره ونواهيه مضبوطة في مجال التّكليف الدّنيوي. وقد رتب عليها الوعد والوعيد، فبشر وأنذر، ولات اليوم غفلة أو سهو، إذ يقال لكل عبد: {لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) (ق:22).

فاللّهم أنر بصائرنا واهدنا سبل رشدنا وأخرجنا من الظّلمات إلى النّور، والله أعلم.

قصة آدم وإبليس عند بدء الخليقة

أ) - النّص:

/

/////

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٣٬٠٦١ / ٦٬٧٦٧