نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٤

تتناسق النّصوص في ارتباط بعضها ببعض ووجود المناسبة بينها، فإنّ المشركين في تفاخرهم بأموالهم وأولادهم وتعاظمهم على فقراء المسلمين، هم في ذلك يشبهون إبليس في افتخاره بأصله وتكبّره وتمرّده عن أمر الله في السّجود لآدم عليه السلام، وللتّذكير بعواقب ذلك جاءت قصة آدم وإبليس هنا كما ذكرت في كثير من سور القرآن، وفي كلّ منها تذكير لفائدة معيّنة، وتعطي لنا مشهدا خاصّا. وهنا يقول المولى تبارك وتعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآَئِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلآَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنَ اَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ’ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِيسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً).

جاء التّحذير من إبليس وأعوانه في القرآن الكريم بأساليب متنوعة، وإبليس أو الشّيطان هو رمز للشّرّ ومصدر للإغواء والإفتان، والمولى تعالى يذكّر بني آدم بما حدث بينه وبين أبيهم في بدء الخليقة، وكيف أنظره إلى يوم يبعثون، بعد أن استحكمت العداوة بين ذريتهما، فكان من تمام موعظة الله تبارك وتعالى لنا بعد تذكيرنا بيوم البعث والحساب أن يذكّرنا بعداوة إبليس لنا لنتحصّن ضدّ إغرائه بطاعة الله وإخلاص العبادة له، وجعل لنا الملائكة المقرّبين مثلا لذلك إذ استجابوا لأمر الله بالسّجود لآدم، ممّا يدلّ على أنه تعالى قد جعلهم في خدمة هذا الإنسان ليكون خليفة الله في الأرض كما فصّلته سورة البقرة.

٣٬٠٦٣ / ٦٬٧٦٧