نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٠

ويقول عنه الإمام ابن عاشور: "ومجمع البحرين لا ينبغي أن يختلف في أنه مكان من أرض فلسطين، والأظهر أنه مصبّ نهر الأردن في بحيرة "طبرية"، فإنه النهر العظيم الذي يمرّ بجانب الأرض التي نزل بها موسى عليه السلام وقومه. وكانت تسمّى عند الإسرائيليين "بحر الجليل"، بلغ إليها بعد مسير يوم وليلة راجلا، فعلمنا أنه لم يكن بعيدا جدّا، وأراد موسى أن يبلغ ذلك المكان؛ لأن الله أوحى إليه أنه يجد فيه العبد الذي هو أعلم منه فجعله ميقاتا له".(1)

هـ) - البيان والتّفسير:

نحن بإزاء قصّة انفردت في القرآن الكريم بذكر حلقة من سيرة موسى عليه السلام وهي سفره إلى لقاء الرّجل الصّالح الخضر عليه السلام ليتعلّم منه. فهي وإن جاءت قصّة مستقلة بمشاهدها وأحداثها، لا تخلو من مناسبة بين ما سبق وما لحق من قصة أهل الكهف وقصّة ذي القرنين. وكيف أنّ الباعث في سؤال كفار قريش للرّسول عن القصتين هو المكابرة والعناد والحسد، وذلك من أخلاق الشّياطين.

وبطريق الإيحاء والتّعريض جاءت هذه القصة العجيبة في أطوارها ومشاهدها لتبيّن لليهود ولكفار قريش أن موسى الذي يتعصبون له لم يأخذه الكبر والعجب بما خصّه الله به من كلامه ووحيه، ولم يمنعه ذلك أن يركب الأهوال، ويديم التّطواف والتّرحال بحثا عمّن هو أعلم منه ليتواضع أمامه ويتعلم منه، بعد ما أخبره الله بأن هناك في الأرض من هو أعلم منه. كما أن قصة ذي القرنين تدلّ على ما يمكن أن يستفيده الإنسان من السّير في الأرض طلبا للعزة والمجد، ونصرة الحق والعدل.

يقول المولى تبارك وتعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لآَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوَ اَمْضِيَ حُقُباً).

(1) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التّحرير والتنوير: 15/ 362.

٣٬٠٧٩ / ٦٬٧٦٧