نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣١

والتّقدير في جملة: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى) هو كسابقه، أي: أذكر يا محمد حين قال موسى لفتاه. فقد أعدّ موسى لهذه الرّحلة المباركة عدّتها من رفيق مخلص يخدمه ويأنس به ومن زاد يكفيهما مؤونة السّفر. وأعظم من ذلك تلك العزيمة وتلك الإرادة في الوصول إلى مبتغاه وإن كلّفه ذلك جهدا كبيرا وزمنا طويلا. وذلك ما عبّر عنه موسى لفتاه: {لآَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوَ اَمْضِيَ حُقُباً).

لا أبرح بمعنى: لا أتخلّى عما أنا بصدده من السّفر إلى مجمع البحرين ولو تطلبّ ذلك مني وقتا طويلا. وعلى الخلاف الذي وقع بين العلماء في تحديد مكان البحرين، فإنّ الأرجح هو أن لا يتعدّى مضطرب بني إسرائيل بين مصر وفلسطين -كما تقدم-، ونجد في السّنة من حديث أخرجه البخاري وأحمد ومسلم عن أبيّ بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أيّ النّاس أعلم؟. فقال: أنا، فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه. فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال موسى: يا ربّ فكيف لي به؟. قال: تأخذ حوتا فتجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوت فهم ثمّ».(1)

(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي بن كعب، كتاب (60) أحاديث الأنبياء، باب (27) حديث الخضر مع موسى عليهما السلام، رقم 3400.

٣٬٠٨٠ / ٦٬٧٦٧