سورة الكهف
الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٢واستنتج بعض العلماء من هذه الآية التّعريف الصّحيح للمسكين، بأنه هو الذي يملك شيئا ولكنه لا يكفيه، بينما الفقير هو الذي لا يملك شيئا. غير أن قطب الأئمة -رحمه الله- لا يرى في الآية دليلا على ذلك، فهو يقول في تيسيره: "فلا حجة في الآية لمن يقول: إن المسكين من له شيء لا يكفيه، ولا على من يقول: إن المسكين لا يملك شيئا أصلا؛ لأنّ هذه السّفينة عارية في أيديهم، أو يعملون فيها بأجرة، لكن الظّاهر أنها لهم، فالمسكين من له ما لا يكفيه، ويمكن أن ينزلوا منزلة من لا شيء له أصلا".(1)
قلت: إن افتراض الشّيخ بكون السّفينة عارية في أيدي المساكين ليس له في النّصّ ما يسنده، بل اللاّم في قوله تعالى: {فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ) تدلّ على الملك فترجّح بذلك قول القائلين بأنّ المسكين هو من يملك شيئا ولكنه لا يكفيه، ولعلّ البدء بالفقراء في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ) (التّوبة:60) يدلّ على أن الفقير هو الذي لا يملك شيئا أصلا، فهو -إذن- أشدّ حاجة من المسكين.
وفي تأويل المشهد الثّاني يقول تعالى: {وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُومِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَنْ يُّرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً، فَأَرَدْنَآ أَنْ يُّبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً).
الغلام: هو الصّبيّ الذي لم يبلغ سنّ التّكليف، فظاهره أنه ما يزال زكيّا طاهرا كما وصفه موسى بأنّه "نفس زاكية"، وأنّه نشأ في فتنة لأبويه كما قال تعالى: {اِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ) (التّغابن:15).
(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير: 8/ 408.