نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٠

قلت: لا نجد في القرآن تحديدا لهوية هؤلاء القوم ولا لمكان ذلك السّدّ الذي طلبوا من ذي القرنين أن يقيمه في فجوة الجبلين. ولا نعرف عن موعد فتحه شيئا، أهو اندفاق التتار على المماليك وتدميرها، ومنها المماليك العربية، كما جاء في رؤيا رسول الله؟، أم هم قوم آخرون سيفعلون ذلك مستقبلا كما يقال اليوم عن العملاق النائم، وهو الصّين؟. والعلم عند الله في كل ذلك، فيجب أن نقف عند حدود النصّ القرآني، أو ما ورد في الحديث الصّحيح، والله المستعان.

هـ) - البيان والتّفسير:

يفتتح النصّ بجملة: {وَيَسْأَلونَكَ)، وقد وردت هذه الجملة عدة مرات في القرآن الكريم. وقد يكون السّائلون كفارا -كما في هذه القصة- يسألون سؤال تعجيز وتحدّ لرسول الله. وقد يكون السّائلون مؤمنين كقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ) (البقرة:215). وورد في سورة البقرة بصيغة الماضي مسبوقا بالشّرط: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي) (البقرة:186). كما ورد في سورة الأحزاب بالاسم الظّاهر: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلِ اِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللهِ) (الأحزاب:63). ويجيء الجواب مختلفا حسب موضوع السّؤال.

وهنا قال تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً، اِنَّا مَكَّنَّا لَهُ’ فِي الاَرْضِ وَءَاتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً).

فالسّؤال عن ذي القرنين إنما يعني معرفة أخباره وسيرته في الزّمان والمكان … إلخ. ويلاحظ في الإجابة توجيه أمر الله للرّسول بأن تكون أخبار ذي القرنين ذكرا يتلى في القرآن، مما يعدّ شرفا وفخرا له على مرّ الأزمان؛ لأنه كان عبدا صالحا جديرا بأن يخلّد ذكره ويذاع صيته.

وقد حباه الله بنعمتين في غاية التّكريم:

أ) - {اِنَّا مَكَّنَّا لَهُ’ فِي الاَرْضِ): والتّمكين هو التّثبيت والتّرسيخ، أي: أعطيناه أسباب القوة والمنعة لبسط سلطته في الأرض بالقهر والغلبة.

٣٬٠٩٩ / ٦٬٧٦٧