نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٦

ومهما يكن من أمر في تعيين المكان، فنحن لا نجزم بأحد الأقوال، إذ ربما كان هناك ملوك آخرون قاموا بمثل ذلك العمل في مختلف جهات مماليكهم. وما نقوله في مكان السّدّ يقال في القوم الذين وجدهم هناك ذو القرنين، والله تعالى لم يزد على أن وصفهم بقوله: {لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً)، أي أن لغة ذي القرنين كانت مخالفة للغتهم فهم لا يفهمون ما يقوله لهم إلا بصعوبة؛ لأن نفي "كاد" يفيد الإثبات، فلم ينف الله عنهم الفهم كلية، بل كان لهم بعض الفهم لما يقوله ذو القرنين، وربما استعان على ذلك بالإشارة أو بترجمان، وقد يسّر الله له الأسباب، فلا يقف اختلاف اللّغة حاجزا بينه وبين هؤلاء القوم الذين قال عنهم وهبة الزّحيلي: "هؤلاء القوم من الصّقالبة "السّلاف" الذين يسكنون شرقي البحر الأسود في سدّ منيع بين جبلين قرب مدينة "باب الأبواب" أو "دريت" بجبل "قوقاف" اكتشفه السّياح في القرن الحاضر".(1)

{قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الاَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً):

(1) 1 - وهبة الزحيلي، التّفسير المنير: 16/ 26.

٣٬١٠٥ / ٦٬٧٦٧