نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكهف

الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٧

وقد ترجّح من خلال الحديث المتقدم عند التّعريف بياجوج وماجوج ترجّح أن يكونوا -والله أعلم- هم التّتار والمغول. ويؤيّد ذلك قوله تعالى على لسان القوم: {إِنَّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الاَرْضِ)، أي هم كانوا وراء السّدين، ويتسللون على القوم المستغيثين بذي القرنين من خلال الفجوة التي بين الجبلين. وصفهم بالإفساد في الأرض، أي بالقتل والتّخريب والتّدمير، مما يدلّ على كثرتهم وقوّة أجسامهم وعلى تخلّفهم وهمجيتهم، مما يؤكّده واقعهم التّاريخي عندما خرجوا من مواطنهم واكتسحوا الشّعوب والمماليك. ناهيك ما فعلوه بالحضارة الإسلامية وتخريب العاصمة "بغداد"، ثم امتداد زحفهم إلى الشّام ومصر لولا أن قيّض الله للأمة الإسلامية الملك المملوكي "قطز" فدحرهم في معركة "عين جالوت" كما قيض الله السّلطان "صلاح الدّين الأيوبي" لدحر الصّليبين وتحرير بيت المقدس في معركة "حطين".

عرض القوم على ذي القرنين أن يسدّ تلك الفجوة بين الجبلين ليردّ عنهم ويلات ياجوج وماجوج، مقابل أجر يدفعونه له من أموالهم، ولكن ذا القرنين أجابهم بقوله: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ اَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً، -اتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُواْ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ’ نَاراً قَالَ ءَاتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً، فَمَا اسْطَاعُواْ أَنْ يَّظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ’ نَقْباً).

٣٬١٠٦ / ٦٬٧٦٧