سورة الكهف
الجزء ١٠ · صفحة ٢٦٧ويأتي مضمون القول في الأمر الأول مصدّرا بالاستفهام التّوبيخي: {هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالاَخْسَرِينَ أَعْمَالاً)، هكذا بصيغة التّفضيل: {الاَخْسَرِينَ)، ومن شأن ذلك أن ينبّه السّامعين إلى الاهتمام بما يخبَرُون به لما له من الأهمية في حياتهم. ولا شكّ أنّ النّاس يتّخذون معايير للفوز والخسارة وفق منهجيتهم في الحياة ونظرتهم إلى الوجود. ومهما يقم الإنسان من موازين لذلك، فإنّ الميزان التّريس هو الميزان الذي يقيمه الله، وهو القائل: {لَقَدَ اَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) (الحديد:25). ويقول: {وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) (الرحمن:7).
وعلى قاعدة: يُعرَف السّمّ ليتقى، فإنّ الله أمر رسوله أن يبيّن للناس أسباب الخسارة الفادحة للإنسان في حياته فقال:
أ) - {الذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)، وجملة الصّلة هنا هي على الأرجح صفة أو بدل: {الاَخْسَرِينَ)، ويكون جواب الاستفهام هو قوله تعالى: {اُوْلَئِكَ الذِينَ كَفَرُواْ بِئَايَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَآئِهِ)، والأخسر: هو الأكثر خسارة، إذ يجتمع فيه وصفان:
أ) - {الذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا): لأنهم ساروا على نهج الضّلال والكفر في الحياة الدّنيا -وهي محكّ الاختبار والابتلاء ودار التّكليف-. وبما أنهم كذبوا برسل الله واتّبعوا أهواءهم، فإنّ كلّ ما يأتون به من أعمال -وإن كان ظاهرها خيرا ونفعا- أنها تردّ عليهم، ولذلك أضاف الله لهم الوصف الثّاني فقال: