3 - الطفل في الغيب
صفحة ١١ومعنى هذا أن الشريعة الاسلامية حرصت ولا شك على مراعاة الطفل وهو في عالم الغيب، قبل أن تتقرر حتى علاقة الأبوين، فأرشد إلى أنه يجب على الأب قبل الارتباط بأم طفله، وعلى الأم قبل الاتباط بأب طفلها أن لا يجعلا طفلها عرضة القالة السوء بسبب منبت أحدهما ونسبته إلى أخواله أو أعمامه وأن يجنباه احتمال التعرض للعاهات بسبب الوراثة.
ويجري سلوك الناس في هذا الأساس قريباً من التوجيه الاسلامي، فلا شك أن أغلبية الناس – ذكوراً وإناثا – وهم يفكرون في الزواج تتراقص بين أعينهم صور لما ينبغي أن يكون عليه أولادهم، ولا يخلو ذهن فتى أو فتاة وهما في صدد اختيار رفقة العمر عن رسم صور محبوبة لصور ولد المستقبل، وربما دخل فيها حق الصور الجسيمة، أما الفلسفة الانسانية في الموضوع فهي قد يكون أشد اهتماماً في هذا العصر، ولما كان مبدأ الوراثة قد تقرر واعترف العلم الحديث بثبوته فقد جرى التفكير بالانسان شوطاً أبعد حتى حاول حرمان المعوقين والمشوهين والضعاف من الإنجاب، لكي تكون جميع الأجيال المتولدة من الانسان على المستوى المطلوب في القوة والجمال والذكاء، وربما اتخذت بعض الدول خطوات عملية في تطبيق أو تنفيذ هذه الفلسفة.
وخلاصة هذا الفصل أن الطفل وهو لا يزال في ضمير الغيب يجد من الاهتمام والرعاية والتفكير قسطاً كبيراً، وتتعاون الشريعة الاسلامية والفلسفة البشرية في العناية به بالقدر الذي يمهد له بيئة سليمة هادئة ومنبتاً حسناً مستقراً وضرورات مكفية مقضية بعيداً عن التأثير السيء الوراثي في خلقه وخلقه ولو أن الفلسفة البشرية في هذا الجانب تفرط في المبالغة حتى تتجاوز الحدود وتخرج عن نطاق الطبيعة.