الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

9 - المعركة المفتعلة

صفحة ٢٤

المعركة المفتَعَلة

لا شكَّ أنَّ الله عندما خلق الإنسان، أنعم عليه بالحرية، في جملة النعم الكثيرة التي أغدقها عليه، ولكن تلك الحرية التي أنعم الله بها على الإنسان – ذكراً كان أو أنثى – إنما كان مراعى فيها – بطبيعة الحال- حدوداً معينة لا يصح تجاوزها، فليس من حق الإنسان أن يدَّعي باسم الحرية مطلقية التصرف، ليس من حريته أن ينكر النعم التي أسبغت عليه، ويتوجه بالشكر إلى من لم يقدمها له، وليس من حريته أن يقدم طاعته لمن لا يستحق منه الطاعة، وليس من حريته أن يعبث فيما يقتضيه نظام الحياة، وناموس الكون، وسبب العمران، وليس من حريته أن يطيع الشيطان، أو يعبد الأوثان، أو يزهق الأرواح حتى روح نفسه فالحرية إذا محدود كثيرة.

وقد اقتضت طبيعة الحياة أن تكون حرية الرجل محدودة بحدود، وأن تكون حرية المرأة أيضاً محدودة، تتفق هذه الحدود أحياناً وتفترق أحياناً أخرى لتكون لكل منهما حدوده الخاصة.

وأراد الرجل أن يجتاز حدود حريته فيستمتع دون قيود أو حدود أو ضمانات أو بذل للأموال، فعارضته حرية الآخرين، لقد أباحت الشرائع والأعراف والعادات في بعض الجهات أن يقوم الاستمتاع بين الرجل والمرأة لكنه قيد بحدود، حدود عددية، وحدود زمنية، وحدود مادية، فلم يتمكن الرجل من تحقيق تلك النزعة، نزعة الإستمتاع بما هو خارج حدود ولا يصل إليه، وعندما يجتاز الحدود ويحقق تلك الرغبة أو النزعة فإنه قد تطبق عليه العقوبة المقررة عقوبة الدين أو عقوبة المجتمع أو عقوبة القانون أو عقوبة صاحب الحد المنتهك والحق المأخوذ، وكان شيطان الشهوة قد زرع في فكر الرجل الحيلة التي يصل بها إلى تحقيق ذلك المطلب فأعلن معركة حامية الوطيس ضد الأديان والأعراف والعادات المحتفظة، ولكنه مع حربه الطويلة في هذا الصدد لم يحقق نجاحاً إلا في حالات قليلة انصبت عليه فيها عقوبات مقررة أو سوغ له استمتاع محدود بفقه منحرف أو مستغل أو مستغفل.

٢٤ / ٦٠