الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

11 - الاستعمار بين الرجل والمرأة

صفحة ٣٢

الاستعمار بين الرجل والمرأة

إنني لم أسعد بسماع القيمة التي عقدتها المذيعة الناجحة عفاف زهران للأديب الصادق النيهوم، وإنما نقل إليَّ الأصدقاء بعض ما دار فيها ومنها كلمة النيهوم التي رددها في اجتماع الاتحاد الاشتراكي العربي وهي قولة: إن المرأة في ليبيا لم يستعمرها الانجليز ولا الأمريكان وإنما استعمرها الرجل.

وكلمة الاستعمار من الكلمات المظلومة التي استعملت في غير معناها الاشتقاقي اللغوي، وإنما جرى بها العرف في منطق السياسة فأصبحت تدل على كل شعب متسلط يبتز خيرات غيره ويتحكمَّ في مصيره.

ومعنى التسلُّط والتحكمُّ والابتزاز هو ما يقصده النيهوم في عبارته السابقة.

فهل كان الرجل حقاً مستعمراً للمرأة بهذا المعنى وهل لا يزال كذلك؟

إذا قصرنا البحث على ليبيا فإن الحياة فيها يبدو على نمطين متباعدين.

النمط الأول: حياة المجتمع الريفي حيث يغلب عليه الفقر وشظف العيش، والعلاقة هناك بين الرجل والمرأة ليس فيها استعمار ولا تحكم، وإنما فيها تعاون وبذل لجهود متواصلة يشترك فيها الرجل والمرأة، وعمل واضح لكليهما على مسرح الحياة يقدم فيها كلاهما نتائج كفاحه لصالح الاسرة.

أما النمط الثاني: فهو صورة المجتمع في الحواضر والمدن الكبيرة حيث الحياة الاقتصادية للأسرة لا تعتمد على الزراعة وإنما تعتمد إما على التجارة أو الوظائف أو ما شابه ذلك.

٣٢ / ٦٠