الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

10 - الحرية المهدورة

صفحة ٢٩

الحُرية المهْدُورة

من الأشياء التي أصبحت ضرورية لكل من أراد أن يتكلم أو يكتب: كلمة ((حرية المرأة)) فهي بالنسبة لهم كوسائل الإيضاح في المدارس لا يمكن أن يتعلم الانسان بدونها، وأينما اتجهت قابلتك هذه الكلمة كما تقابلك نصائح شرطة المرور في اللافتات على جوانب الطرق.

تقابلك في كل جريدة وجلة حتى المدرسية منها وفي مختلف مراحلها ومن البنين والبنات، وفي الندوات، وفي المؤتمرات، وفي كل مكان.

بل إنها لو أمكن أن تقدم في طبق مع ألوان الطعام أو الشراب لقدمت.

ولا شك أن الحرية التي يتحدث عنها كل فريق من هؤلاء ليس لها مفهوم واحد ولا معنى واحد ولا مظهر واحد، وإنما تختلف مفاهيمها ومعانيها ومظاهرها من شخص إلى شخص ومن مستوى إلى مستوى، ولعل أحر الناس دعوة لها وتشبثاً بها وحماسة لتحقيقها إنما هم المراهقون فكرياً أو عمرياً، وعندما يتحدث الفتى أو الفتاة من المرحلة الأعدادية أو الثانوية عن حرية المرأة فإنما يقصدان صورة معينة محدودة هي أن لا يحرمها المجتمع من لقاء في الخلوات والمنتزهات يتبادلان أحاديث الإعجاب والحب والشغف والقلب المطعون بسهام العيون.

وما مع ذلك، فلو سمح للفتاة بذلك لكانت في نظر نفسها ونظر صاحبها حرة قد نالت حقوقها، وربما أضافت إلى ذلك أن لا ينتقدها أحد وهي تقلد نجوم السينما والتمثيل التي تشاهدها في السينما والإذاعة المرئية في لباسها وحركاتها وتزينها، بل وفي لهجة حديثها وفي استعمال مساحيق الزينة إذا كانت أمها تستعملها أما إذا لم تكن أمها كذلك فتعتبرها رجعية وتحاول هي أن تحصل على ما لم تجده عند أمها لتقنع الزملاء، والزميلات وتقنع نفسها أنها فتاة حرة متقدمة تتصرف كما يحلو لها.

٢٩ / ٦٠