الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

14 - الحاكم

صفحة ٤٣

الحَاكم

الحقيقة أن الحاكم في العصر الحاضر نوعان:

حاكم تحرَّكه الأنظمة وتسَّيره العواطف، فتأتي به الرغبات إلى منصة الحكم وتسنده العواطف، ثم تذهب به الرغبات المعارضة، وتتخلى عنه العواطف المتقلبة.

يجيء الحاكم فتنطلق وراءه الأصوات وتهتف له الألسنة وتصفق له الجوارح، وتمضي فترة لا تكون طويلة في الغالب، فتتحول عنه الرغبات والعواطف، إما تدريجياً وإما فجائياً، وينتهي إلى ما انتهى إليه الإله من الحلوى، وتتجه العبادة إلى إله غيره يصنع من نفس المادة وتلتف حوله الأصوات والأيدي حتى يستمرئ المكان وينوي الإستقرار فتكرر القضية ويؤكل الأول وينتصب إله جديد يغري على الأكل، ويستمر الدور والتسلسل، ولا تقف عملية الدور هذه إلا بشيء واحد هو نزول الوحي من السماء، يبعد آلهة الحلوى عن كراسي الحكم، ويضع منهاجاً يسير فيه الحاكم الأرضي طبق إرادة الحاكم الأعلى، وينزع من نفوس الجماهير شراهتهم إلى صناعة حكام من الحلوى ثم التضحية بهم والتهامهم، وإفهام تلك الجماهير أنها ليست مطالبه بتقديس مخلوق ولا عبادته، ولا ملزمة بالسير في ركابه كيفما سار، وإنما هم ملزمون بالسير في منهاج واضح لا يخرجون منه، وأن في إمكانهم إسقاط الحاكم دون التهامه.

وقد نزل هذا الوحي فعلاً على سيدنا محمد r وسارت به الأمة المسلمة حيناً فسعدت به وبها البشرية جمعاء، وتخلى عنه المسلمون فأصبحوا في الحالة التي وصفناها.

٤٣ / ٦٠