الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

2 - الطفل

صفحة ٧

الطّفْل

أن الإنسان في هذا العصر، يوجه اهتماماً متزائداً إلى الطفل، فقد أصبحت دراسته، والتفكير فيه، والحديث عنه، والإهتمام به في جميع الظروف والأحوال، مظاهر تشغل حيزاً غير ضيق في الوقت، وجانباً غير قليل من العناية، وتستهلك قدراً ضخماً من الجهد، وقسطاً وافراً من ميزانية الدولة، بل لقد أصبح يخيل للإنسان الكبير، أنه هو خالق الإنسان الصغير (الطفل) فمن حقه أن يشكله بالشكل الذي يريده، ومن واجبه أن يتولى شؤون سعادته وشقائه، وشؤون غذائه ونمائه، وشؤون إيجاده وإعدامه، بل حتى تحديد العدد اللازم منه في الأرض.

ولعل وزارة أو أكثر في كل دولة من دول العالم إنما تخصص للطفل، فوزارة التربية مثلاً هي وزارة للأطفال، وأهم أعمال وزارات الصحة الإجتماعية إنما تقدم للأطفال أو من أجل الأطفال، ووزارات الشباب إنما هي وزارات يعود أغلب ما تقدم به إلى الطفل.

وكل وزارات الدولة بل الدولة نفسها بما فيهتا من أجهزة وإمكانيات تجدها متهمة بالطفل في جميع الأحوال.

الإهتمام بأمراض الورائة، قضية الحمل، معاملة الحامل، الغذاء والدواء لها وله وهو في بطنها لم يخرج بعد، الإستعداد لاستقبال مقدمه، تنظيم مروره إلى الحياة بتحديد الحمل أو منعه، إذا اقتضى الأمر، تحديد العديد بالنسبة لأفراد الأسرة، فتح الباب أمام عدد محدد ومنع مجيء أطفال جدد إذا خيف أن يقلقوا راحة الموجودين بالفعل، على اعتبار أن الأرض هي ملك للأحياء الموجودين عليها بالفعل، وأن الذين لم يدخلوها بعد إنما هم دخلاء من حقنا أن لا نستقبلهم ولا نقوم بضيافتهم، وما دامت الأرض لا تستوعب إلا عدداً معيناً في نظرنا فإنه من حقنا أن لا نسمع بالزيادة على ذلك العدد، وما دام دخل البيت في نظرنا لا يكفي إلا لأربعة أفراد فإنه من حقنا أن لا نسمح بالزيادة عن ذلك العدد في ذلك البيت وهكذا.

٧ / ٦٠