الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

5 - الطفل في الأسرة

صفحة ١٤

الطفل في الأسرة

عندما يضع الطفل قدمه على عتبة الحياة المنظورة، ويخرج من الطرد الذي أرسلته فيه العناية الإلهية إلى واقع الحياة البشرية، ويستقبل النور والهواء فتراه العيون وتلمسه الأيدي – تبدأ سلسلة أخرى من الاهتمامات، وأول الاهتمامات التي توجهها الأديان إليه في هذه المرحلة بالإضافة إلى العناية بصحته عامة ورعاية نظافته وغذائه – إنما هي مراعاة موقعه من المجتمع في حياته المقبلة، ولذلك فهي توصي أن يختار له أحسن الأسماء وتضفي عليه أكرم النعوت، لئلا يتقلقل موضعه في المجتمع بسبب لفظ تمجه الأذواق وتنبو عنه الأسماع، ويتخذه بعضهم أداة سخرية ووسيلة إغاظة وإثارة، وقد كانت الأديان في المرحلة السابقة تعفي الأم من بعض الواجبات وتعطيها بعض الحقوق التي ليست لها، أما في هذه المرحلة وقد خرج الطفل من بطنها ليستقر بين يديها وعلى حجرها فقد أصبحت تفرض عليها نوعاً من الشدة وبعضاً من الواجبات التي لم تكن مطالبة بها، ولما كان كل ما يصل إلى الطفل في حياته الأولى من الطفولة إنما يصله عن طريق الأم، ولما كان الإسلام حريصاً على الطهارة والنظافة، فإنه ألزم الأم بمراعاة هذا الجانب في حياة الطفل المبكرة عندما تكون يد الأم هي الأداة الطبيعية لتغذية الطفل ونظافته، وأوصاها أن تحرص على أن يكون كل ما يصل إلى الطفل طاهراً ونظيفاً، طهارة صحية حتى يسلم من الأمراض والآلام والعاهات، وطهارة شرعية حتى لا تستمرئ أمعاؤه الدقيقة شيئاً من الغذاء الحرام والشراب الحرام والشراب الحرام وتعتاد عليه.

وقد شدّد فقهاء المذاهب على الأم التي تتساهل في أمر الطهارة فيما تقدمه الطفل، ففرضوا عليها (كفارة) بل لقد بلغ الأمر عند بعضهم أن ألزموا كل أم (كفارة مخففة) عن كل مولود لها عاش فتره ما، احتياطاً عما قد تكون قدمته له عن غفلة أو سهو ثم نسيته.

١٤ / ٦٠