17 - مظاهر العبادة في الأقانيم الثلاثة
صفحة ٥٠مَظَاهر العِبَادة في الأقانيم الثَلاثَة
لاشكَّ أن استعمال كلمة العبادة هنا استعمال مجازيّ، والمقصود بها في هذه الفصول تقديم الإنسان طاعته وخدماته لغيره دون مطالبة بحق مقابل ذلك ولا انتظار الجزاء عليه.
ومظاهر العبادة بالنسبة للطفل تبدو واضحة في السلوك العام فإن جميع الأصوات التي تتحدث عن الطفل تعطيه جميع الحقوق وتعفيه من جميع الواجبات رغم أن مرحلة الطفولة قد تمتد إلى ما بعد البلوغ سنوات تبعاً للمراحل الدراسية المختلفة، فإن الطالب مهما بلغ من العمر يعتبر طفلاً، والنصائح التي تلقى على أفراد الأسرة وعلى المجتمع وعلى الدولة أنه يجب عليهم جميعاً في حدود اختصاصات كل واحد منهم أن يقدموا الطاعة الكاملة للأطفال، وأن يقوموا لهم بالخدمة اللازمة، يعني أن يتحلوا بهذا المظهر من مظاهر العبادة، الطاعة وتقديم الخدمة.
وحتى أولئك الذين يخالفون هذا الإتجاه، ويرون أن الطفل عجينة يجب أن تشكل وأن تطلب منها واجبات وأن ترغم في بعض الأحايين على سلوك معين، حتى هؤلاء لا يجرأون على أن يعلنوا عن آرائهم خوفاً من أن يوصفوا بالجهل والتخلف، ورغم أن السلوك الفردي قد يخالف الرأي المجمع عليه الذي تنادي به جميع الأصوات فإن الوضع يبقى كما هو.