6 - الطفل في المدرسة
صفحة ١٧الطفل في المدرسة
إن الطفل في المدرسة يشبه نبتة صغيرة على أرض عارية تتعاقب عليها رياح مختلفة الإتجاه وتمرّ زوابع عنيفة من كل مكان.
الأب يريد منه أن ينمو بسرعة وأن يجيد مهارة ما لتكون وسيلة اكتساب تقدم للبيت مدداً مادياً يساعد على النفقات، وهو غالباً يرغب أن يسلك طفله أقرب الطريق لأضخم المكاسب.
والدّين يريد منه أن يعرف حقائق الإيمان والعمل الصالح ليقوم بقسطه من خلافته الله على الأرض على هدى وبصيرة، وليعيش في الدنيا عبداً حراً الله، لا يخضع لغيره، ولا يذل لسواه.
أما الدولة فهي تريد منه أن يسير في المنهج الذي تراه حق يساعد على مزيد من الإكتشاف والإختراع في المجال الذي تمهده له وأن يسوق معها – بقوة وذكاء – قافلة البشرية إلى مصير مرسوم، والواقع أن الدولة وإن قدّمت إلى الطفل في السابق كثيراً من المساعدات، غير أنه كان لا يحس بها الإحساس الكافي، فهي في نظره ليست ذات قيمة، أما الآن وقد مرَّ برياض الأطفال ودخل المدرسة، فإن المساعدات تصله مباشرة وهو يعيها ويحس بها إحساساً كاملاً، ولذلك فإن تأثيرها عليه يكون من العنف والقوة بالقدار الذي يزيح جميع المؤثرات السابقة، ويوجهه التوجيه الإجباري المطلوب، وعندما تكون الدولة مخالفة في مسلكها المنهج الدين أو لرغبات المجتمع – وهذا ما يحدث غالباً – فإن الطريق يتفرع أمام الطفل، ويسلك غالباً مع المنهج الذي امتص مبادئه من أفراد أسرته وهو صغير، أما عندما تكون الدولة سائرة في منهج الدين فإن الطفل غالباً ما ينتهج السلوك المقصود منه.
ولا شكّ أن الدولة بالنسبة للطفل في هذه المرحلة متسترة بمصالح الشعب والوطن، تستغل كل ما حذفه خبراء التوجيه التربوي للإستفادة من هذا الطفل في الركب السائر لتنفيذ مخططاتها.
وينقسم خبراء التوجيه التربوي إلى نوعين: