الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

3 - الطفل في الغيب

صفحة ١٠

الطفل في الغيب

لا شك أن الاهتمام بالطفل وهو لا يزال في الغيب أمر يبدو غريباً ولكنه واقع، وقد أرشد إليه الإسلام، كما أنه يأخذ حيزاً كبيراً من تفكير الإنسان واهتمامه وتقديره واستعداده بأزمنة طويلة قبل توقُّع وصوله.

وإذا كان الإسلام قد أرشد إلى ملاحظة أسس معينة توقعاً لمجيء الطفل الذي لا يزال في ضمير الغيب، فإن لعاطفة الإنسان وتفكيره، وآماله وأحلامه وحتى آلامه، دخلاً عظيماً في الموضوع.

وبالنظر إلى اهتمام بالطفل وهو لا يزال في ضمير الغيب فإننا نستطيع أساسين هامين يوصي الإسلام بمراعاهما هما:

البيئة التي يجيء منها الطفل.

تأثير الوراثة على الطفل.

وفي الأساس الأول يمكن للباحث أن ينطلق من قول رسول الله: ((إياكم وخضراء الدمن، قيل: وما خضراء الدمن يا رسول الله؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء)) أو كما قال:

وقد شاع على ألسنة الفقهاء قولهم: ومن حق الولد على أبيه أن يختار له أخواله، ولا شك أن اختيار الأخوال يكون قبل مجيء الأم، يعني أن يهتم بالولد وسمعته وهو لا يزال في ضمير الغيب، والحديث الشريف الذي ذكرناه أصرح وأوضح في الموضوع، فإن المنبت السوء الذي تنشأ فيه الأم أو ينشأ فيه الأب يكون له تأثير عظيم على تكوين الطفل، ولذلك فمن واجب الرجل ومن واجب المرأة أيضاً أن يبتعدا عن خضراء الدمن، أما في الأساس الثاني وهو الاهتمام بقضية الوراثة، فقد جاء فيه عن رسول الله قوله: ((تخيَّروا لنطفكم فإن العرق دسَّاس)) والحديث الشريف حجة صريحة واضحة في الموضوع وحد فاصل عند الاحتكام.

١٠ / ٦٠