0 - فكرة الكتاب
صفحة ٢وإن وراء الإهتمام بالحاكم وتقديم الخدمات له رغبة ملحَّة، هي الإستفادة المادية أو المعنوية في وجوده، والإستفادة بمكانه عند العمل على طرحه وإبعاده.
فالعناية بالطفل والمرأة والحاكم، في الواقع، إنما تنبعث من دوافع مصلحة مظهرية تمهد لتسخيرهم فيما بعد للحصول على نتائج محدّدة دون الإهتمام بمصيرهم بعد الحصول على تلك النتائج.
أي أن المجتمع يبني من الطفل والمرأة والحاكم آلهة من الحلوى يقدم لها القرابين ويظهر لها الطاعة، فإذا وصل معها إلى مرحلة معينة فتحصل على النتائج المطلوبة أو شعَر بالحاجة إلى إزالتها من طريقه سارَع إلى تلك الآلهة من الحلوى فالتهمها واستقبل بعنايته آلهة جديدة يشكلها من جديد.
وهذا ما دعاني إلى أن أضع العنوان الثاني للكتاب: ((آلهة من الحلوى)) مقتبساً من سلوك الأعراب في العصر الجاهلي.
إن هذا الكتاب ليس دراسة ولا فلسفة، ولا بحثاً علمياً يرتكر على أسس وقوانين، ولكنه عرض وتصوير لواقع بعضه موجود عندنا وعند غيرنا، وبعضه موجود عندنا فقط، وبعضه موجود عند غيرنا، ومنه ما يتسرب إلينا في طمأنينة وسهولة ويسر.
وأنا حين أعرض الصور الآتية على القارئ الكريم وهي صور معروضة في المجتمع يراها ويحسّ بها لا أقصد أن أعطيه فيها رأياً ولا أن أعتبرها مشاكل أضع لها حلولا، وإنما أريد أن أعرضها عليه في غير زحمة الشارع وضوضائه حيث لا يملك الإنسان التفكير السليم والمراجعة الصحيحة، أريد أن أعرضها عليه وهو مستريح النفس قارّاً هادئاً حتى يتابعها في شوق ويعيد تصوره لها في تأمل ثم يتخذ لنفسه معها ما شاء من الآراء والمواقف.
ولا شكَّ أن كثيراً من القرَّاء يخالفونني في الرأي أو في طريقة العرض أو في استعمال الأسلوب الصريح البالغ الصراحة، لا سيما في موضوع المرأة.