الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

7 - طفل الدولة

صفحة ٢٢

ورغم التغني المستمر بالحرية الفردية فإنه لا وجود لها لا في الدول المتقدمة ولا في الدول النامية.

والواقع الذي تعيش عليه البشرية اليوم أنَّ الفرد إنما هو عبارة – مهما كان مستواه الفكري – عن طفل نقدم له الخدمات ولكنه يسير على المنهج الدراسي ولا يخرج عنه، وإذا خطر له أن يخرج عن المنهج الدراسي المرسوم أعيدت معه قصة الإله من الحلوى.

وخلاصة هذه الفصول أن الدول تبذل من الرعاية والعناية شيئاً كثيراً للأطفال في فترتي الحمل والرضاع ثم تستلمهم من أسرهم في نحو الرابعة والخامسة من أعمارهم حيث تكون قد أعدت لهم قوالب للصياغة تبدأ من رياض الأطفال وقد تنتهي بآخر المراحل الجامعية وقد لا تنتهي صياغة بعضهم فلا يتشكلون بالشكل المطلوب، وحينئذ تعاد قصة الإله من الحلوى معهم.

والحقيقة أن الدول إنما تعامل في هذا العصر أفراد شعوبها معاملتها، فهي شبيهة بتلك الأم التي لا تستطيع أن تتصور أن ولدها قد كبر وأصبح رجلا يستغني عن رعايتها فهو إما أن يأتمر بأمرها ويخضع لرغبتها ويسير حسب توجيهها وإلا فستبدأ المشاكل وتثور الزوابع.

٢٢ / ٦٠