الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

12 - التفوق بين الرجل والمرأة

صفحة ٣٨

إن من الخصائص التي وهبتها الفطرة للرجل أن يكون قوياً في بدنه، عارفاً بطريقة استعماله لتلك القوة والاستفادة منها في مجال الحياة، معتزاً بقوته وخشونته لأن هذا من كمال وصف الرجولة، ومن خصائصه في هذا أن يتفوق على غيره، فإذا تخلىّ عن هذه الخاصية، وأخذ بدلاً منها قسطاً من الليونة والفسولة حتى كان أحنّ من أم، وألطف من ممرضة، وأرق من مضيفة، وأخنث من ساقية، فهل يكون بهذا التفوق مصدر احترام، أي هل يعتبر هذا التفوق منه عليهن باعثاً على الفخر والاعتزاز، وهل يجيء أحد فيزعم أن فلاناً هذا كان عظيماً لأنه تفوق على المرأة في أخص صفاتها؟ ما قيمة هذا التفوق لو وقع؟

وإذا انعكست القضية فجاءت امرأة لها من خشونة البدن وقوة العضلات، وثخانة الأصابع، وغلاظة الصوت، ما تخنق به الأسد وتصرع الفيل، وتقيَّد عنترة، وتسبق السليك، وتمرغ كلاي في حلبة الملاكمة، فهل يعتبر هذا التفوق البدني من مزاياها ويعد من فضائلها؟ إننا قد نعجب في عمل هذه المرأة ونصفق له ولكنه كالإعجاب الذي ينبعث منها ونحن نصفق للثور في حلبة المصارعة، إن نظرتنا إليها خرجت عن اعتبارها امرأة إلى اعتبارها وحشاً مدرباً في سرك متجول.

إن ذلك الرجل وهذه المرأة لا يزيدان عن أن يكونا شذوذاً يتحدث عنهما الناس للتسلية أو للسخرية أو للانحراف عن الفطرة.

والمقصود من هذا كله أن دعوى تفوق الرجل على المرأة أو المرأة على الرجل هكذا عموماً دعوى باطلة لا يمكن أن تصح، ودعوى تساويهما هكذا على العموم دعوى باطلة لا تصح، وإن الرجل ولا شك متفوق على المرأة عليه في مواضيع الأنوثة، فإذا تفوق رجل على المرأة في شئون الأنوثة فهو رجل شاذ حرمته الطبيعة أكرم صفاته ومنحته صفات غيره، وإذا أظهرت امرأة تفوقاً على الرجل في شئون الرجولة فهي امرأة شاذة حرمتها الطبيعة أكرم ما تتجمل به المرأة وتعتز به الأنثى وأعطتها صفات غيرها.

٣٨ / ٦٠