14 - الحاكم
صفحة ٤٤وعندما يعرف الحاكم أنه عبد الله وليس إلهاً، وإنه يستوي في تلك العبودية مع أي فرد من أفراد شعبه، وأنه مخلوق من لحم ودم وليس من حلوى، وأنه ينبغي أن يتبع منهجا واضحاً وضعه عالم الغيب والشهادة، وأنه ليس مبتدعاً ولا خلاقاً ولا مبتكراً ولا آتياً بالمعجزات، وإنما هو منفذ فقط وأن ما ينسبه الناس إليه من ذلك إنما هم يكذبون فيه ويعرفون من أنفسهم أنهم يكذبون كما يعرف هو نفسه أنهم يكذبون، وأنه ليس آلة مسخرة في أدي أية مجموعة من الناس ينفذ رغباتها، ويستلهم الرشد والصواب منها، وإنما يستلهم الرشد الصواب من قانون الله.
وعندما تعرف الشعوب والجماهير أنها هي نفسها مسؤولة عن السير في المنهاج الذي وضع لها ومطالبة بالتزامه، وأنه ليس من حقها أن تضع مناهج تخالف أو تناقص المنهج الذي وضعه الله لها، وأن الحاكم يجب أن يصل إلى مكانه على أيديها طبقاً للمواصفات والشروط التي جعلتها شريعة الله، فإذا وصل حسب تلك المواصفات والشروط فإنه ليس من حقها أن تلعب به أو تتحكم فيه أو تهدده بالموت أو الإقالة – ما دام يسير بحكم الله – فإذا انحرف طالبته بالتزام الحق، فإن تمادى على الباطل طالبته بالتخلي عن مكانه لم هو أصلح منه، فإن لم يستجب جاز لها حينئذ أن تعامله الإله المصنوع من الحلوى.