الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

15 - مخروط الحكم

صفحة ٤٦

أما إذا اعتمد على قمة المخروط بقدم واحدة ولم يصرف نظره بعيداً وإنما حبسه على أقرب المتسلقين إليه فجعل كلما قرُب أحدهم من القمة رمحه بالرجل الأخرى وطوح به بعيداً فإنه ربما يطول به الوقوف على القمة، ولكنه في الحقيقة لا يرى شيئاً، إنه يرى إلا أجسام المتسلقين وأيديهم تتهافت قرب القمة على الاستمساك برجليه وقذفه بعيداً، فيعيش على هذا الموقف الدفاعي في عراك مستمر إلى أن تهلك قواه وتخور عزيمته فيتدحرج دون أن يحقق شيئاً مما كان يدور بخلده وهو يقترب من المخروط ليبدأ عملية التسلق.

ربما تكون هذه صورة الحكم عند الدول النامية، أما الدول الأخرى التي تعتبر أنها بلغت شأواً من الحضارة والتقدم، فقد تختلف بعض الإختلاف عن هذه الصورة في طريقة التسلق، ذلك أن كل واحد من المتسلقين فيها قبل أن يحاول التسلق يجمع وراءه مجموعة من الناس بإسم حزب أو مبدأ، يحملون له سلماً للتسلق، وتبدأ معركة الإزاحة والتثبت، فكل مجموعة تحاول أن تثبت سلمها وتسقط سلالم الآخرين، وفي أثناء هذه الحركة يصعد المتسلقون على سلالهم التي لا تفتأ تتحرك وتضطرب، منها ما يسقط ومنها ما ينكسر ومنها ما يسلم، ولكن المتسلق يكون بطيء الحركة فيسبقه من كان أكثر رشاقة وأخبر بفنون البهلوانية، وعندما يصل أحدهم إلى قمة المخروط يستطيع أن يستعيد أنفاسه ويقف معتدلاً وينظر مطمئناً لأن عملية التسلق تنوقف، وهكذا يبقى في مكانه مدة محددة، ثم يتدحرج بعدها عن القمة ليخلو المكان وتبدأ عملية التسلق من جديد.

ولا شك أن الحاكم في الصورة الجديدة هو مدين بوصوله للكتلة التي بلغته، وغالباً ما يكون منفذاً أميناً لرغباتها ومصالحها ومبادئها إن كانت لها مبادئ، وقد يتخلى عنها وينفرد بشخصيته ويستبد برأيه حتى تتم المدة المقررة له، وتمثل قصة الإله من الحلوى.

٤٦ / ٦٠