الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

1 - قوالب للبشر

صفحة ٥

لقد صنعت الدول المتقدمة قوالب للمرأة عندها، وهي قوالب محدودة في أشكالها، ولكنها مع ذلك ينبغي للمرأة عندهم أن تمرّ منها، أما المرأة في الشرق فقد كانت تنشأ حرة كما تتهيأ لها الحياة في بيئة صَّينة كريمة، فحرصت الشعوب النامية أن تستفيد من التقدم الصناعي البشري، فحرصت على استيراد تلك القوالب لتصوغ منها المرأة الشرقية فتستطيع أداء دورها المحدد كما تؤدي قطع الغيار في الآلة دورها المحدد ما دامت خارجة من قالب واحد، ولعلّ صناعة القوالب للمرأة تتقدم أكثر فتضع لها أرقاماً، وحينئذ يسهل الطلب والتعامل، وما على من أراد أن يستبدل امرأة مستهلكة في متجر أو مؤسسة أو شركة إلا أن يقدم الطلب ويذكر الرقم أما إلى جهة التصنيع البشري أو على صفحات الجرائد السيارة.

أما الحاكم فرغم أن النظم السياسية تختلف، فإن القوالب التي جعلت لتخريج الحكام لاسيما في الدول النامية قوالب قليلة، وأنماطها متشابهة إلى حد بعيد، فهي ولا شك تقوم مقام قطع الغيار بطريقة أدقّ، وبعض الدول تعاقب عليها في مدى قصير عدد من الحكام، واحد تلو الآخر، وكانت المهمة التي يقوم بها كل واحد منهم هي نفس المهمة التي تقوم بها قطعة الغيار المتقنة عندما توضع في مكانها المناسب بعد أن ينزع الأولى لأنها استهلكت أو لأنها تحطمت، وكل ما بين ذلك وهذا من فرق، أن الحكام تختلف أسماؤهم، أما قطع الغيار الآلية فلا تختلف، وغالباً ما تكون أسماؤها واحدة ما دامت الدار التي تنتجها واحدة.

٥ / ٦٠