الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

2 - الطفل

صفحة ٨

ثم الإهتمام بدور الطفولة والحضانة والمدارس والملاعب ومعسكرات الشباب، كل تلك الأشياء داخلة في هذا الإهتمام بالطفل.

والذي يلاحظ من بعيد ما يقال في هذا المجال وما ينبغي أن يعمل للطفل يجد أن الاسرة إنما هي عبارة عن ثلاثة أفراد، أو لها طفل يحاط بيجميع مظاهر القداسة والعبادة، وأم ساهرة على خدمة هذا الطفل، أو الإله الصغير تقوم عليه بالخدمة الممتازة، وتغدق عليه محبتها وتضفي عليه من أحاسيسها ومشاعرها وعاطفتها وتقدم إليه ما يحتاجه في هذه السن المبكرة، أما الأب في الحقيقة فهو خادم أو عبد يؤمر فيطيع وعليه أن يحضر للطفل ما يحب له حسب ذوق أمه ورأي الجماعة، وأن يكفل له ولها الغذاء المناسب واللباس والرعاية المناسبة، إن الأب في هذه الحال ليس له حق وإنما عليه الواجب فقط، عليه أن يتكفل بجميع ما يحتاج إليه الإثنان وأن يحضره ويعده لهما، عليه أن يعمل ليوفر للإله الصغير القابع في مهده ولسادنة المعبد جميع ما تقتضيه طبيعة حياتهما وطبيعة حياته.

وقد يبدو من جهة أخرى أن تفكير الانسان الكبير في تسيير الإنسان الصغير (الطفل) قد يختلف بعض الاختلاف في العصور القديمة والعصر الحديث، بل ربما أن التخطيط فيهما يتجه اتجاهين متباعدين.

فبينما كان الإنسان الكبير في القديم إنما ينظر إلى الطفل نظرة فردية باعتبار الطفل امتداداً الحياة أحد الأبوين، يتمنى ذلك الأب أن يرث منه طفله جميع مواهبه وخصائصه وطباعة، وفي كثير من الأحيان حتى وسائل معاشه، وأساليب احترافه، وإن كان يتمنى أن يكون ذلك منه بطريقة أفضل وأحسن وأعود بالكسب، كانت الدولة إنما تقف ناظرة من بعيد في شبه سلبية تنتظر حتى يتجه إليها ذلك الفرد لينضم إلى قواها.

٨ / ٦٠